29/01/2012

في المحبة شفاء للأرواح المعذبة

 في حياة كل منا أشخاص نجحوا بجدارة في كسب عداوة و بغض كل من حولهم، فهم ذوو شخصية (سلبية) إلى أبعد الحدود، لهم نظرة تشاؤمية داكنة لكل من حولهم، من المستحيل أن تسمعهم يتحدثون بالايجاب عن إنسان مهما كانت علاقتهم به، ما يكاد يذكر امامهم اسم انسان يعرفونه أو لا يعرفونه حتى يبدأون في سرد عيوبه و مساوئه، و فوق ذلك فهم (شكاكون) إلى أبعد الحدود، ينظرون بالريبة إلى كل ما حولهم، و يجد كثير من الناس في هذا سببا لبغضهم و الابتعاد عنهم قدر المستطاع.
و على الرغم من أن البعض لا يستطيع أن يشعر تجاه هذه الشخصيات بأي نوع من المشاعر غير الاحتقار و الكره، إلا أن هؤلاء بالذات هم الأحوج للشفقة و الرحمة من الناس الأسوياء، شخصيا أتخيل نفسي دائما مكان هؤلاء الأشخاص، أعيش هذا الكم من الحقد و الشك تجاه الآخرين، فأجد ذلك مؤلما حقا، إذ يغضب المرء أحيانا لدقائق، فيجد ذلك مؤلما و يفسد عليه كل إحساس بالمتعة او السعادة، فما بالك بمن يعيش هذه المشاعر طوال الوقت ومع الجميع، كيف لمثل هذا الإنسان أن يشعر بطعم الحياة، كيف له أن يستمتع بمتع الدنيا و هو في حالة دائمة من الغضب على نفسه و الآخرين، إنه حتما إحساس قاتل، و يستحق صاحبه الشفقة فعلا، فليس أكثر إيلاما للمرء من الشعور بالإقصاء ممن حوله، و الشعور الدائم بالظلم، الذي هو من أبشع المشاعر على الاطلاق ومن جرب الاحساس بالظلم يوما يستطيع ان يدرك معنى ما أقول.
قد يجد البعض فيما أقول نوعا من المثالية، إلا أنها ليست كذلك على الاطلاق، بل تستطيع القول انها أقرب إلى الأنانية، فأنا عندما أسمح لنفسي بأن يعشعش الحقد بداخلي، أمنح صلاحياتي و قوتي للشخص الآخر، بأن أمنحه ما يريده بالضبط و هو رؤيتي في حالة غضب و حقد و ترقب دائم، و أنا فعلا لا أريد أن أدخل في هذه الدوامة من المشاعر السلبية، حينها لن يكون هناك فرق بيني و بين هذه النوعية من البشر، لذا أحاول جاهدة أن أتغلب على مشاعر الكره واستبدالها بمشاعر الامتنان للمولى جلت قدرته الذي وقاني مما ابتلاهم به، و فضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، فلا شيء يعادل الشعور بالمحبة، فهو يضفي على حياتنا الهدوء و السلام الذي يجعلنا أكثر قدرة على الاستمتاع بنعم الله سبحانه و تعالى من حولنا، وفي هذا الصدد استذكر مثلا فارسيا جميلا، ربما رآه البعض منكم تحت توقيعي مفاده (للعفو لذة لا تجدها في الانتقام)، و العفو هو الطريق الأمثل الذي يجر صاحبه لهذا الاحساس بالمحبة لكل ما حوله، و يجعله قادرا على التعاطف مع فئة المتشائمين هذه، و بالتالي منحه طاقة إيجابية لممارسة حياته بنشاط، فليس كالمشاعر السلبية يستهلك طاقة الفرد، و تشعره بالارهاق و التعب الذهني و النفسي و البدني، حتى يعجز معها عن التركيز في أي مهمة أمامه، أو الاتيان بأي نشاط يذكر، و بالتالي مهما بلغت مواهب و قدرات هذا الفرد، سيجد نفسه عاجزا عن استغلالها الاستغلال الأمثل طالما جعل كل تركيزة على كره الآخرين و الانتقام منهم، ذلك أنه يجعل من ذلك شغله الشاغل، أو كما قالت الحكمة العربية: من راقب الناس مات هما، و لقد شهدت بأم عيني هذه الحكمة تتحقق في بعض الناس من حولي، إذ لا يستطيع الانسان أبدا الاستمتاع بشيء من النعم من حوله، لأن عينه تكون دائما على ما عند الآخرين، مما يجعله غير قادر على رؤية ما عنده، أو حتى لو فعل فهو دائم التفكير فيما(لايملك) مما يجعله عاجزا عن رؤية ما يملك، و لدى البعض قدرة عجيبة على ذلك سبحان الله! و هذا ما يجعلهم أحوج للشفقة من الكره، و في الختام مهما بدت عيوب البعض طاغية على تصرفاته حتى يستحال معها رؤية المحاسن لديه، لكن لا يوجد إنسان بدون محاسن، الفرق أن البعض يجيد فعلا إخفاء هذه المحاسن فلا يظهر منه إلا القبيح، لكن لو منحنا أنفسنا فرصة لأن نرى ما وراء التصرفات الشيطانية و الأفكار السلبية الظاهرة قد نستطيع فعلا أن نشعر بالتعاطف مع هؤلاء الأفراد، و من يدري قد تساهم بذلك في شفاء روح معذبة، و تأخذها إلى بر الأمان، ذلك أنه مهما بدا المرء غير مبال براي الآخرين به، و أخفى حاجته للحب و التعاطف يبقى في داخل كل فرد مهما تقدمت به السنون، و ارتفعت به الدرجات طفلا صغيرا قابعا بداخله، ينتظر فقط من يمد له يدا حانية، لتخرجه من غياهب الحقد الذي وجد نفسه فيه، فلا شيء أقوى من الحب و الإحساس به في شفاء النفس من أوجاعها..جرب أن تبتسم في وجه أحدهم اليوم، حتى و إن استصعبت ذلك في البداية، ثق بأنك يوما ستصل إلى أعماقه.

24/01/2012

الحب و الكتاب و القلم

كان والدي رحمه الله يوصينا دائما من خلال حكمة كان يرددها دائما على مسامعنا بأن (الحب على بذره) و كان لا يكتفي بترديد الحكمة تلك بل يجسدها في كل تصرفاته، و معايشته مع الآخرين، فعاش طوال حياته رحمه الله منزها عن الأحقاد و الضغائن، زاهدا في أمور الدنيا، ولم يكن أبدا ينظر إلى ما في أيد الآخرين، لم يترك وراؤه ثروة لكنه ترك لي ولإخوتي كنزا لا ينضب من السمعة العطرة التي ما زالت و ستبقى مصدر فخر لي و إخوتي ما حيينا، فيكفي أن يذكر اسمه في أي مجلس ليفتح لنا اسمه أبواب مغلقة..
قد لا يكون جنى رحمه الله حصاد حبه للناس و سيرته العطره، لكننا نحصدها جميعا في كل لحظة من حياتنا، مرت ما يزيد عن خمسة عشر عاما على وفاته لكن سيرته العطرة و سمعته الطيبة ما زالت حية لامعه في قلوب أحبته..
كان يوصينا برفقة الكتاب و عدم الخروج من المنزل بدون قلم، لم أدرك الحكمة من وراء ذلك إلا متأخرا جدا، فقد اكتشفت بأن كل ما حققته في حياتي كان بفضل نعمة القراءة التي من بها المولى جلت قدرته علي، فقد استمر الكتاب يربيني و يقوم إعواج شخصيتي و يقويني حتى بعد أن توفي المربي و النا صح، و كانت رفقته خير رفقة على الاطلاق، وكان بعض الكتاب جزاهم الله خيرا من خلال  أعمالهم فعلا نعم الرفيق في الأوقات الصعبة و نعم المرشد و الصاحب الأمين الذي لايخون ولا يهجر..
في حين شكل القلم رفيقا دائما لي، و قد كان له الفضل في صقل تجربتي و إكتسابي مهارات شتى، أحمد المولى جلت قدرته على أنه منحني القدرة على أن أشارك الاخرين بفضل هذا القلم ما تعلمته خلال هذه السنون
اسأل المولى جلت قدرته بأن يساعدني على المضي في الدرب الذي رسمه لي والدي ولا أحيد عنه، ذلك أنه بالفعل تذهب الأموال و المناصب ولا تبقى إلا السيرة العطرة و الحب الذي نزرعه في قلوب من حولنا بالكلمة الطيبة و السلوك الحسن، جعلني و إياكم زهورا تنشر عبيرها من المحبة و الخير إيما ذهبت، وكفانا شر الحسد و لغيرة و الطمع، و نور دروبنا بالحب و الايمان..

16/01/2012

وداعا

يؤلمني جدا الفراق، و في الآونة الأخيرة كان علي التعامل معه بشكل دائم، فقد شهدت الشهور الأخيرة استقالة عدد من الكوادر التي إلى جانب كفائتها المهنية، كان لها معزة شخصية خاصة في قلبي ، فالشباب الذين تركوا الهيئة كانوا من خيرة كوادرها، خلقا و كفاءة، لذا فقد تركت استقالاتهم في قلبي ألما و غصة، انا التي دائما ما كنت اشجع على التغيير، و البحث عن الفرص، لإيماني باننا اينما كنا فنحن نخدم هذا الوطن بإختلاف مواقعنا!!
تبقى هذه سنة الحياة ففي الوقت الذي يدخل فيه موظف، يخرج آخر، في الوقت الذي نحتفل فيه بولادة طفل نودع آخر إلى عالم الأموات، و في الوقت الذي يفرح فيه شخص يحزن آخر و هكذا هي الحياة، عزائي الوحيد هو في ان يجد هؤلاء المغادرون، ما يطمحون إليه من سعادة و راحة بال و نجاح، و ان تتحقق أحلامهم و تطلعاتهم..
دعواتي لهم بمستقبل أفضل، و غد أكثر إشراقا...

10/01/2012

هل حقا تحزن الأشجار

في مثل هذا اليوم من عام 1997 توفي جدي لوالدي، الذي كان شخصية محبوبة جدا من كل من عرفه، فلم أسمع يوما بأنه أغضب أحدهم، أو نهر طفلا، و كان حنونا جدا على الحيوانات و التي كان يملك الكثير منها، و كذلك كان – رحمه الله - يحسن معاملة الاشجار، إذ يقال بأن 80% من نخيل البلدة هو من زرعها، في اليوم الذي نقلت جنازته من المنزل، تفاجأ المعزيين بالشجرة الضخمة التي كانت تظلل مدخل البيت تقتلع من جذورها رغم أن الجو كان صحوا للغاية، ولم يكن هناك أي أثر لرياح، تجمهر الكثيرون من الناس حول تلك الشجرة ، وقد علق الكثيرون بأنها سقطت حزنا على العجوز الذي كان يتناول قهوته كل صباح تحت ظلالها...

أحدهم ذكر لي قصة مشابهه في منطقة الباطنة لشجرة مانجو كبيرة كانت لعجوزان يتناولان تحتها قهوتهما صباح و مساء كل يوم، و ما ان توفيا العجوزان حتى سقط الشجرة من عروقها عقب خروج جنازة العجوز مباشرة...

هل حقا تحزن الشجار؟؟!! لست أدري لكنني تعلمت منذ ذلك الحين أن أكون أكثر تعاطفا مع كل المخلوقات بما فيها الأشجار، أصبحت أمر عند كل شجيرة في منزلي وأتحاور معها بكثير من الحب والاحترام و التعاطف.....رحم الله أمواتنا و أموات المسلمين، و تغمد أرواح أجدادنا بواسع رحمته ومغفرته، و جزاهم عنا خير الجزاء عى ما علمونا إياها.......


07/01/2012



انضممت منذ فترة لمجموعة الطلبة العمانيين الدارسين في أوروبا لأطمئن على سير أحداث بعثة ابنتي، و قد كانت هذه المجموعة بأفرادها هي أجمل إكتشافاتي على الاطلاق في الآونة الأخيرة، و قد وجدتني متسمرة أمام الصفحة على الفيسبوك أطول مما كنت قد خططت له، و أدهشني بأنني وجدت في مواضيع المجموعة حافزا لي و دافعا يبعث للأمل و التفاؤل، فلم تسر البعثات كما كان مخططا لها، إذ تأخر وصول القبول من النمسا حيث كان من المفترض أن تكون الوجهة، ثم ألغيت البعثة كلية، لكن وجدت في تعليقات الطلاب الكثير من الأمل و الايجابية، التي أدهشتني حقا، فعلى الرغم من أن اليأس بدأ فعلا يتسرب إلى نفسي إلا أن أيا منهم لم يفقد الأمل، و كانت العبارت الأكثر تداولا بينهم (الخيرة فيما اختاره الله، وانشالله خير)، فعلا شعرت بالخجل من نفسي، و فعلا حمدت الله جلت قدرته الذي أهداني للإشتراك في هذه المجموعة، فقد اكتشفت شخصيات رائعة جدا فيها، و منحني ذلك أملا جديدا في هذا الجيل الواعي، و المثقف، و المتسلح بطموح لا يعرف اليأس..و طبعا جعلني ذلك أردد في نفسي: ألا ليت الشباب يعود يوما!!  يومكم سعيد أيها الأعزاء

02/01/2012

و بدأ عام جديد

ها نحن نفتح صفحة جديدة في روزنامة الحياة لعام جديد منحناه اسم 2012م، وطوينا صفحة لعام آخر كان عامًا استثنائيًا حقًا بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى على الصعيدين العالمي والمحلي، ويحدونا أمل كبير بأن يكون العام القادم أفضل، مسلحين بهذا الأمل نضع خططنا وأهدافنا معا للعام القادم، لكن كما أكرر دائمًا في كتاباتي من أجل أن نعرف نقطة النهاية لا بد من تحديد نقطة بداية، أو بمعنى آخر تقييم الوضع الحالي لتحديد ما نريد إنجازه، مع مراعاة أن تكون الأهداف موزعة على مجالات الحياة المختلفة، من أجل إيجاد توازن في حياتنا بحيث لا يطغى جانب على آخر، وقد قسم علماء التنمية البشرية حياة الفرد من خلال ما أصبح يسمى بعجلة الحياة إلى: مادية، ومهنية، صحية، علاقات شخصية، عقلية، ونفسية، ولا تستقيم حياة الفرد إلا بالتوازن في هذه الجوانب، ذلك أن لا ثراء مادي يمكن أن يعوض الانسان عن صحته ويجعله بالتالي قادرًا على الاستمتاع بحياته، ولن يجد المرء السعادة، وهو مختل العقل أو يعاني الوسواس والقلق والخوف، وتختلف طرق تقييم الوضع في كل جانب من هذه الجوانب عن مثيلاتها، ففي حين يتطلب تقييم الوضع الصحي الوقوف على الميزان مثلاً لمعرفة الوزن الحالي، فإن النجاح المهني قد يقاس بتقرير تقييم الأداء الوظيفي المعد من قبل المسؤول المباشر، ويقيم الوضع المالي باحتساب صافي الأصول في قائمة الوضع المالي..إلخ، لكن في النهاية فهذه النتائج هي التي تحدد على أساسها الأهداف المستقبلية، فلو أخذنا على سبيل المثال الوزن، فإن الطريقة الوحيدة التي تستطيع أن تعرف من خلالها كم كيلوجرام من وزنك عليك ان تخسر هو في أن تحدد وزنك الحالي ومقارنته بالوزن المثالي بالنسبة إلى طولك وهلم جرا، والأهداف حتى تكون قابلة للتنفيذ يجب أن يتوفر فيها مجموعة من الخصائص كأن تكون محددة تحديدًا دقيقًا، فلن تستطيع ان تصيب هدفا دون أن يكون محددًا وواضحًا أمامك، أيضا من الأهمية بمكان أن يكون الهدف قابلاً للقياس حتى يمكن قياس تقدمك فيه ومعرفة ما إذا كان الهدف قد تحقق أم لا، إلى جانب أن يكون الهدف محددًا بفترة زمنية محددة ذلك أنه بدون موعد للتنفيذ لن يكون لديك دافع للتقدم، ومن ثم طبعا يأتي التنفيذ واتخاذ خطوات فعليه نحو الهدف مهام كانت صغيرة، ذلك أنك لو حددت هدفك دون ان تتحرك باتجاهه ستظل العمر كله تنظر إليه ولا تصل اليه أبدًا، ذلك ان كل ما حولنا بدأ صغيرًا ثم كبر فالبنايات الشامخة من حولنا ليست أكثر من قطع من الطابوق صفت الواحدة فوق الأخرى، النتيجة التي وصلت لها انت أيًّا كان موقعك اليوم لم تأت مرة واحدة وإنما نتيجة لكثير من الأفعال والأحداث التي توالت إلا ان اوصلتك إلى ما انت فيه اليوم، المهم أن تبدأ وكما وضعها عملاق الطاقة اتش كالهات: فإن الفرق بين النجاح والفشل هو في وضوح المقصد، ولا أنسب من نهاية العام وقتا لمراجعة الذات ورسم الخطط المستقبلية، وقد وضعت مجموعة من التقنيات في مجال رسم الأهداف في مدونة (حمده الشامسية) لمن أراد الاستعانة بها في وضع أهدافة و الأهم من وضع الأهداف هو التنفيذ، وستجد مجموعة من تقنيات إدارة الوقت لمساعدتك في وضع خطط لتنفيذ أهدافك والبقاء في مسارك الصحيح نحو الهدف، مع تمنياتي بعام سعيد لعمان أرضًا وشعبًا وقائدًا.

26/12/2011

القادم أجمل



مما لاشك فيه بأن عام 2011 كان عاما استثنائيا على الصعيدين المحلي و العالمي بأحداثة الاستثنائية التي كانت أقرب إلى أفلام الخيال العلمي أجبرت الملايين منا على التسمر امام شاشات التلفزة لمتابعة هذه الأحداث الاستثنائية، ولم تكن حياة الكثيرين منا بمعزل عن الأحداث الغريبة فكل منا كان له نصيب منها، بلا شك كان للأحداث السعيدة بالنسبة لي نصيب الأسد ولله الحمد والمنة في ذلك، و حتى تلك المنغصات البسيطة التي تخللت العام أنظر إليها اليوم و كلي رضا و امتنان للمولى جلت قدرته لحدوثها، إذ يكتشف المرء أنه بالفعل (رب ضارة نافعة)  حقا فكما حدث في مرات كثيرة في حياتي، أكتشف أنه عندما لا تسيير الأمور كما أريد أنا تسير دائما أفضل بكثير مما اردت،  ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يتملكني القلق، كنت في اوج حالات الرضا و السعادة، و لقد كانت فترة رائعة في صفحات حياتي بل الأكثر روعة فقد ساعددتني في إكتشاف جوانب من نفسي لم أكن حتى انا أعرف بوجودها، و الأهم من ذلك أنه تكشف لي مكانتي الحقيقية في قلوب من حولي، امر لم يكن ممكنا لولا تلك الظروف، فمعادن الناس فعلا تظهر في المواقف الصعبة، و من نعم الله سبحانه علي و ما أكثرها و ما أعجزني عن شكره عليها، أنه اتاح لي اكتشاف معادن من حولي و أنا في افضل حالاتي، فلتلك القلوب النقية كل الحب و كل التحية، على الحب غير المشروط و الدعم الذي رافقني خلال الفترة الماضية..
و اسال المولى جلت قدرته ان يكون العام القادم عاما افضل على البشرية جمعاء، و ان يسدد بالخير خطانا في هذا البلد الآمن، و يحمي أرض الغبيراء من كل مكروه، و ان يحقق المولى أمنياتكم و احلامكم جميعا، و لعل هذه الفترة هي انسب الفترات في العام لوقفة صريحة مع النفس لتقييم العام المنصرم و ما حققنا فيه و ما فشلنا في تحقيقه، وهي الفترة الأنسب لنستعيد نعم المولى جلت قدرته علينا و ما أكثرها، وإن كنا في خضم مشاكل الحياة نركز دائما على الأمور المؤلمة و الأمور التي لم تسر كما نشاء، لكن كما ذكرت في المقدمة فإن الأمور التي لم تسر كما نشاء لها، تثبت لنا ألأيام بأنها كانت لصالحنا، و لو نظر كل منا إلى حياته و استذكر لحظات او احداث لم تسر فيها الأمور كما أراد، لأكتشف بأن أهم إنجازاته و أعظم لحظات حياته جاءت كنتيجة لذلك، فسبحان من جعل في الإبتلاء نعمة،  هي ايضا فترة لرسم الخطط المستقبلية و تصحيح المسارات و مراجعة الاخفاقات في مجالات حياتنا المختلفة، مهما بدت لنا في هذه اللحظة صغيرة فالاخفاقات الصغيرة ممكن أن تتراكم و تنتج عنها إخفاقات أكبر، و قد تؤدي إلى تغيير كامل في مسارنا نحو أهدافنا و طموحاتنا، و أذكر في هذا الصدد مثل ياباني جميل مفاده: اسقط سبع مرات و انهض ثمان، فالعبرة ليس في الاخفاقات فما هي إلا خطوات تصحيحة نحو الهدف، والعام الجديد يعني امل جديد دائما، و دائما ما نحدث أنفسنا بأن القادم أفضل، و لعل في ذلك فرصة حقيقية بأن نشحذ الهمم، في مدونتي  وضعت نماذج لتتقييم الأنجازات و بعض تقنيات و ضع ألأهداف، لمن اراد الاستفادة منها، و ليبارك لنا المولى جلت قدرته في القادم، سيكون من الرائع أن نستقبل العام القادم و قد صفينا النفوس و أنزلنا تلك الأحمال الثقيلة من على ظهورنا المتمثلة في الأحقاد و الحساسيات، فالتسامح مع من أساء إلينا خلق المصطفى الأمين عليه و آله أفضل الصلوات، و هو سمة المؤمنين الصابرين، و هو ايضا ضرورة ملحة لمن أراد أن يعيش بإطمئنان و سلام، ذلك أنه ليس أكثر إيلاما على النفس من الحقد و الرغبة في الانتقام، فحملها صعب جدا على النفس البشرية، لذا فإن  التسامح من أجلك أنت قبل أن يكون من أجل الآخر، ذلك أنك أنت من يعيش المعاناة، في حين يكون الآخر قد نسي تلك الاساءة و هو يعيش الان حياته الطبيعية و قد لا تمر على باله مطلقا، و قد يكون قد نسي تلك الاساءة التي تسبب بها، وقد يكون لم يدرك حتى انه قد سبب لك الألم، بمواصلة التفكير فيه، و بعدم مسامحته انت تعيش دوامه من الألم انت في غنى عنها..