09‏/04‏/2012

سر (السر)

كثيرون لم يسمعوا بقانون الجذب قبل فيلم السر الذي أعدته الاسترالية روندا بايرون في عام 2006م ثم اصدرته في كتاب تحت ذات العنوان تربع على راس قائمة الكتب الأكثر مبيعا لفترة طويلة، و قد اكتسح الفيلم و الكتاب العالم بشكل سريع، و اصبح الجميع بين يوم وليلية يتحدثون عن السر و المعجزة التي جاء يحملها، حيث تعد الكاتبة وضيوفها القارئ بأنه يستطيع بفضل السر أن يحصل على كل مايريد بمجرد التفكير فيه و تخيله، أمر من وجهة نظري الشخصية أدى إلى الاساءة لقانون الجذب في حين أرادت الكاتبة أن تنشره و يستفيد منه الجميع من خلال تبسيطها للفكرة، مسببة الكثير من الاحباط للذين حاولوا تطبيق ماجاء في الكتاب دون نتيجة، مما افقد الكثيرون الثقة في الفكرة من أساسها، وهو ما لمسته شخصيا من تعليقات بعض القراء على مواضيع المدونة، خاصة وان الكثيرون كانت تلك المرة الأولى التي يعرفون فيها عن قانون الجذب، الذي يتطلب تطبيقه أكثر بكثير مما ورد في الكتاب،   و مفهوم  قانون الجذب الذي يعد عصب تطوير الذات و إن كان قد كثر الحديث عنه في الآونه الأخيرة بعد صدور الكتاب  إلا أنه كمفهوم قديم جدا قدم الانسانية ذاتها، جاءت به الشرائع و الأديان منذ بدء الخليقة، و هو منهج فلسفي يختلف طرحة بإختلاف الديانة أو المعتقد، ويقوم ليس كما يظن البعض على فكرة واحدة وهي أن الانسان متحكم مطلق في مصيره، ولكن على مجموعة من المعتقدات و الأطروحات و أولها أن الانسان خير بطبعه لكونه جزء من هذا الكون الذي اساسه الخير و الرخاء، و أنه اكتسب في مراحل حياته بحكم التربية الكثير من السلوكيات و المعتقدات و القيم التي تتنافى مع الخير فيه، أو كما وضعها النهج النبوي الشريف في الحديث الذي روي َعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ )، وهو قائم ايضا على مبدأ أن المولى جلت قدرته وضع سنن وقوانين ثابتة لا تتغير في هذا الكون لتسييره و تحفاظ على توازنه كقوانين الطبيعة، ووضع بالتالي قوانين ثابتة لا تتغير لتسيير حياة البشر، كقانون الجذب الذي يعد عصب فلسفة تطوير الذات و مدرسة التفكير الايجابي كما يطلق عليها خبراء التنمية البشرية ، وقانون النمو الذي يقوم على مبدأ أن كل شيء من حولنا ينمو و يتطور بما فيها حياة الانسان بالتالي من المفترض ان لا تتوقف عملية تطوير الذات و التنمية الذاتية عند حد بل هي مستمرة ما استمرت الحياة، كما جاء في الحكمة العربية (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)  و الهدف من ذلك هو ترويض و تهذيب النفس التي تميل بفطرتها إلى الجنوح عن هذه الطبيعة الخيرة، لذا جاءت الشرائع والأديان لتبقي هذه (النفس الأمارة بالسوء) في الطريق السوي الذي يجعل الانسان فيه اقرب إلى طبيعته الفطرية، بالتالي فإن الاساس التي يقوم عليه قانون الجذب هو أن الانسان يكون اقدر على جذب كل ما يطمح إليه عندما يكون في حالة انسجام وتناغم مع الكون، وتكون صلته برب الكون صلة وثيقة بالدعاء و الصلاة التي تقرب العبد من ربه و تهذب نفسه و تبقيها على الفطرة..
بالتالي تدعو فلسفة التفكير الايجابي إلى تبني منهج أخلاقي متين قائم على المحبة لكل ما حولك من بشر و مخلوقات على إعتبار أنك كإنسان جزء لا يتجزأ من منظومة أكبر هي الكون بكل ما فيه من كواكب و مخلوقات، لأنك خلقت من نفس الطينة التي خلقت منها بقية الكائنات، ولكنك ميزت عنها بأن نفخ المولى فيك من روحه ومنحك الحياة، وميزك بالعقل و جعلك خليفته في هذا الكون، وكخليفة لله في الكون أنت مسئول و مؤتمن و مطالب بالعمل على تعمير هذا الكوكب و الحفاظ على موارده، وحفظ التوازن فيه و في حياتك، لذا فإن مجرد رفع يدك بالدعاء غير كافية إن كان ما تطلبه يتنافى مع هذه القوانين و يمكن ان تضر بتوازن الكون من حولك، او يكون فيها اساءة بشكل او باخر بالمحيط الذي أنت فيه بما فيه البشر الذين يشاركونك هذا المحيط، فما تطلبه يجب أن يكون خاليا من نزعة الأنانية أو الشر للأخر كما جاء في الحديث عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه " فالدعاء كما نعلم له شروط أهمها طيب المطعم، والملبس، والمسكن، والمكسب، و أن يكون المرء أماراً بالمعروف، نهاءً عن المنكر، غير معتدٍ على نفسه في هتك المحارم، والتلبس بالمعاصي، مثل عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم و غير معتدٍ في دعائه بإثم، أو قطيعة رحم، و هكذا فإن قانون الجذب لكي يعمل بالشكل الصحيح يتوجب أيضا أن يراعي هذه المور جميعها، كما قد يلاحظ القارئ الكريم من خلال تتبع  ما كتب في هذا المجال.

‏هناك 8 تعليقات:

أخبار اليوم يقول...

موضوع رائع وممتاز جداا

Umzug Wien يقول...

مشكووووووووووور .. تسلم ايديك

Übersiedlung يقول...

الله يهدينا اجمعين

حمده الشامسية يقول...

Übersiedlung
يهدينا جميعا انشالله

حمده الشامسية يقول...

Umzug Wien
تسلم اليد التي تركت لي هذا التعليق

حمده الشامسية يقول...

أخبار اليوم
مرورك اسعدني...شكرا

علي موسى يقول...

سلام عليكم..
الاخذ بسنن الكون اخذاً صحيحاً وفق ما اراد الله لها ان تؤخذ كفيلة بإسعاد الآخذ بها.قد غالى البعض بدعاء ان قانون الحذب هو عقيدة يهودية على اعتبار زعمهم (يد الله مغلولة..) بينما كل الشرائع السماوية والاديان حتى الوضعية منها تؤمن بالقانون وفق تفاصيل تختلف في الطرح.
في الختام نذكر بالحديث القدسي( عبدي اطعني تكن مثلي ، تقول للشيئ كن فيكون وأقول للشيئ كن فيكون) فالطاعة ليست متعلقة فقط بأمور العبادة بل الاخذ بالاسباب الصحيحة لتحقيق السعادة وبالعكس تكون التعاسة.
حتى يأذن الله بقراءة اخرى كونوا بخير

حمده الشامسية يقول...

سلمت يداك أخي علي على الطرح