‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزاية ذات معنى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزاية ذات معنى. إظهار كافة الرسائل

08‏/11‏/2009

رأفة بعقلك


هذه قصة من التراث الهندي لمجموعة من الآلهة التي استاءت من سوء استخدام الانسان للحكمة، فقررت أن تخفيها عنه في مكان لا يجدها فيه، اقترح الإله الأول أن تخبأ في حفرة عميقة جدا لا يصل إليها انسان، لكن الآلهة الأخرى اعترضت على الفكرة قائلة: أن الانسان سيجد طريقة للحفر إلى قاع الأرض و إخراجها، اقترح الاله الثاني أن تدفن في قاع البحر و بهذا لن يصل إليها الانسان أبدا، لكن الالهه الأخرى خشيت أن يتمكن الانسان من الغوص إلى أعماق البحار و يخرجها، ثم قال آخر: لما لا نضعها على أعلى قمة جبل بحيث لا يستطيع أي مخلوق الوصول لها، فاعترض كبيرهم و قال: ان الانسان مخلوق ذكي و قوي للغاية سيتمكن من الوصول للجبل، لكنني أقترح أن نضعها في مكان لن يفكر أبدا في البحث فيه و هو عقله، و هكذا تم دفن الحكمة في عقل بني آدم،ومعها كل القدرات الخارقة..

وفعلا اكتشف العلم الحديث ان للعقل قدرات خارقة جدا، يستطيع الانسان بها أن يحصل على ما يريد من الحياة، و يشفي بها كل الأمراض المستعصية التي تفتك بجسده بل يستطيع بها أن يتحكم في كل من حوله و بيئته المحيطة به، يستطيع أن يتمنى على عقله أي شيء و سيحصل عليه دون شروط سوى إدراك هذه الحقيقية..
سبحان الله الذي خلق لنا العقل حارسا أمينا، و راعيا لا يخون، هل لاحظت كيف يغمى على المصاب في حادث لا يقوى على احتماله؟ انها العناية الإلهية التي أوحت للعقل بأن يفقد الانسان الوعي حماية له من الألم، وهل لاحظت كيف يفقد الانسان الذاكرة أحيانا إذا تعرض لحادث مأسوي لا تقوى روحه على احتمال آثاره؟ انها الرحمة الربانية التي أوحت للحارس الأمين أن يتصرف، و لعلك تحدثت إلى قريب لك تعرض لحادث مأسوي و اكتشفت أنه يتذكر كل شيء حدث له في الماضي لكن ذاكرته تفشل تماما في تذكر تفاصيل الحادث،أو أنه يتذكر كل شيء حدث بعده، انها لطف المولى ببني آدم، و ذكاء الحارس الأمين الذي لن يخون صاحبه أبدا..
خذ بالك من عقلك، فإنك لن تجد صاحبا أوفى منه، و لا أما أرأف منه بك...
حافظ عليه يحفظك، و ابدأ من اليوم في اتخاذ خطوة ايجابية نحو التخلص من الادمان الذي تقتل به صديقك الوفي لحظة بلحظة.......



23‏/09‏/2009

مات وهما

أنهى عمال صيانة البرادات عملهم اليومي في إصلاح البرادات ولم ينتبهوا إلى زميلهم الذي على ما يبدو أغلق باب البراد عليه و لم يستطع فتحه، أصيب المسكين بذعر شديد شل تفكيره فنسي أن الثلاجة التي يصلحها مفصولة عن الكهرباء، فخاف أن يموت متجمدا فبدأ يصرخ بأعلى صوته مناديا على رفاقه الذين لم يبقى منهم أحد، بدأ جسم المسكين يرتعش، و بدأ يشعر بأطرافه تتجمد، و حسبها بمعادلة بسيطة بأنه لن يستطيع البقاء أكثر من 20 دقيقة قبل أن يتجمد و يفارق الحياة، و قبل مرور العشرين دقيقة قرر أن يكتب رسالة يائسة لأهلة يحدثهم فيها عن ظروف وفاته، فكتب: أشعر بأطرافي تتجمد، سأموت خلال دقائق متجمدا داخل هذه الثلاجة، و فعلا وجده أصحابه صباح اليوم التالي و قد فارق الحياة، الغريب أن نتيجة التشريح الطبي أثبتت موت الرجل متجمدا، رغم كون الثلاجة لا تعمل بل أن درجة الحرارة فيها كانت ثلاثين درجة مئوية...

حدث ذلك بفعل قوة العقل الباطن الذي لم يخذل صاحبه، فهو ذلك الخادم الأمين الذي يتلقى التعليمات بحذافيرها و يسعى بجهد مخلص لتنفيذها، لذا عندما أوهم الرجل نفسه بأنه يموت متجمدا، صدق العقل الباطن ذلك و أعطى أوامره للقلب وبقية الأعضاء بالتوقف..

كل ما تحدث به عقلك يصبح حقيقة...لأن الله عند ظن عبده به فأحسنوا الظن بالله

15‏/09‏/2009

لقد أكلت الدريان

تعرفت على الدريان – بضم الدال - في أول زيارة لي لشرق آسيا منذ سنوات، لكنني اتخذت حينها قرارا بأنني لن افكر مجرد التفكير في تذوقه رغم محاولات مستميتة من رفاق الرحلة لإغرائي بتجربته، و الدريان لمن لايعرف هو فاكهه استوائية ذات أشواك و رائحة نفاذة غير مستحبة ..

في رحلتي لتايلد قبل عامين، عرضت علي صديقتي الصدوق التي أثق في حكمها ثقة عمياء بأن أجرب الدريان و إلا فإنه سيفوتني نصف عمري كما زعمت، و بأنها مثلي لم تكن تعتقد أنها قادرة على مجرد الإقتراب من الثمرة ذات الرائحة الكريهه قبل أن يجبرها والدها على تذوقها العام المنصرم، وتحت إصرار شديد , بعد أن عرضت علي شراء حبة مفتوحة و مغلفة بالبلاستيك كون الرائحة تكون في القشرة في الغالب، قررت أن أخوض المغامرة، التي شعرت بعدها بالفخر حقا بنفسي على إتخاذ تلك الخطوة التي لم أكن أعتقد بأنني قادرة على إتخاذها..و هو قرار لم أندم عليه البته، فالفاكهه لذيذة بشكل خيالي، ذات ملمس حريري، و مذاق حلو

وهو ما ذكرني بقصة السيدة الأمريكية التي كانت في التاسعة و الستين من عمرها عندما دهست بسيارتها حفيدها الصغير، وما أن أدركت ما حدث حتى شمرت عن ذراعها و رفعت السيارة عن الطفل، أمام ذهول الحاضرين و صدمتها هي بما فعلته، ركضت السيدة بعدها إلى داخل الدار رافضة رفضا باتا التحدث في الموضوع إلى أحد من الصحفيين الذين توافدوا على منزلها سعيا وراء سبق صحفي، و لم ينجح أيا منهم في الفوز باللقاء الصحفي سوى صحفي بريطاني لحوح وكان أول سؤال سأله السيدة: لما لا تودين الحديث بشأن ما حدث، رغم كونه مدعاة للفخر و هو بحق معجزة؟

أجابت العجوز: لأنني لا أريد مجرد التفكير في الأمور التي كان بإستطاعتي القيام بها في حياتي لو أنني حاولت، فأجابها الصحفي و ما المانع في أن تجربي الآن و قد اكتشفت القوة الكامنة بداخلك، أجابت: وأنا في هذا السن؟ قال لها الصحفي: نعم في هذا السن، إن السنون من عمرك ستمضي سواء قضيتيها على هذا الحال، أو حاولت أن تضعي أهدافا و تحققيها فأيهما أفضل برأيك؟..

عادت السيدة إلى مقاعد الدراسة وحصلت على البكالريوس، و الماجستير و هي الآن مدرسة جلوجيا في الكلية المحلية في بلدتها..

تعلمت من تجربة الدريان ومن العجوز:

أن لا أحكم على ظاهر الأشياء فجوهرها غالبا ما يكون عكس ظاهرها

بدون خوض التجربة لن أعرف أبدا ما ينتظرني من مفاجأت سارة و متعة حقيقية

قررت أن لا أحكم بعدم إستطاعتي القيام بعمل ما قبل أن أخوض التجربة

09‏/09‏/2009

كن كهذا الحصان

عندما يأس الفلاح من أن ينقذ حصانه العجوز الذي سقط في البئر إهتدى إلى حيله و هي أن يدفن الحصان حيا فيها فهو في كلا الحالات ميت ولا جدوى منه، وبهذا يتخلص أيضا من هذه البئر التي شح ماؤها، أخذ الفلاح معوله و بدأ يهيل التراب في البئر، كان هذا قرار الفلاح و خطته لمصير الحصان، لكن الحصان العجوز كانت لديه خططه، فقد قرر عدم الإستسلام لمصيره، قرر المقاومة و التمسك بالحياة، و حيث أنه لم يكن بيده سوى الأداة التي استخدمها الفلاح للقضاء عليه، هداه خياله بأن يستخدم ذات السلاح للنجاة، فكان كلما ألقى الفلاح بحفنة تراب نفضها الحصان عن نفسه و يأخذ خطوة للأعلى على كومة التراب التي بدأت ترتفع شيئا فشيئا، إلى أن خرج رأسه من البئر، ولم يكن الفلاح قد نظر حتى تلك اللحظة إلى قعر البئر حتى تفاجأ برأس الحصان يخرج له شامخا من تحت أنقاض التراب التي كان يلقيها.


في حياة كل منا فلاحا صغيرا، أخذ على عاتقه تحديد مصائرنا، و منعنا من الوصول للقمة بالقاء كافة العراقيل و المحبطات في طريقنا للقمة، هناك من يستسلم لكومة التراب إلى أن يجد نفسه مغطى بالإحباطات و الفشل في كل مكان، و هناك من تأبى له نفسه أن يحدد مصيره سواه، فينتفض فوق المحبطات و شيئا فشيئا يعتلي حتى يصل القمة، المحبطات هذه قد تتخذ أشكالا عدة في حياة كل منا، من ضمنها الأفراد السلبين، و الخوف و عدم الثقة بالنفس، إلى التسويف و التردد و ضعف الإرادة.
لكن مهما بدت هذه الأكوام من المحبطات كبيرة فهي في النهاية لا تتعدى حفنة من التراب إن اخذناها خطوة خطوة دون أن نسمح لها بالتراكم حتى تدفننا في القاع.......

05‏/09‏/2009

قصة.....وعبرة من التراث اليهودي

فقدت إمرأة يهودية طفلها الوحيد، و ذهبت إلى رجل دين تشتكي له حزنها الذي لم تعد تقوى على إحتماله، و طلبت منه صلاة تعيد لها طفلها الفقيد، طلب منها الرجل أن تأتي له ببذرة خردل من بيت لم يعرف اهله الحزن و الألم يوما، فذهبت المرأة تطرق بيوت البلدة بيتا بيتا بحثا عن بيت سعيد لم يدخله الحزن يوما، لكنها لم تعثر على بيت لم يجرب أفراده نصيبهم من الألم...

ما تعلمته من هذه القصة، ان الحزن و الألم والمعاناة سنة الله في خلقه، لا أحد معصوم منها حتى أفضل الخلق أجمعين، لا تصدق من يعدك بحياة سعيدة خالية من الهم، لا تجر وراء كتاب يعد بالسعادة الأبدية الخالدة، لأن لا وجود لها..هناك فرق فقط في تلقينا للعقبات التي ترسلها لنا الحياة، فهناك من يتقبل الموت، و الخسارة، و المرض كحقيقية وواقع لابد منه، فيتقبله بروح راضية، و يبحث عن الخير وراء ما يبدو أنه شر...وهناك من يكبر الأمور في عقله فتبدو حتى أحداث يومه العادية مآس تجلب المعاناة.....

السعادة بداخلنا.....لاوجود لها خارج ذواتنا..........صدقني

01‏/09‏/2009

لا عزاء لطيورك يا جدتي الغالية




 


وأنا أحضر عزاء جدتي لوالدتي لفت إنتباهي بأن المعزين كانوا جميعا تقريبا يرددون ذات العبارات: أحسن الله عزاكم في أمي..أو عظم الله أجركم في أمي)، فهي رحمة الله عليها كانت أما للجميع، و قد كسبت هذه الصفة بحنانها الذي لم يكن يعرف حدودا، وحبها غير المشروط، و عطائها و كرم أخلاقها، مع كل المخلوقات بما فيها الحيوان و النبات، فقد لاحظ المعزون معي كيف كان سرب من الطيور، يتردد على فناء بيت خالي الذي أقيم فيه العزاء، و قد فسرت لنا إحدى خالاتي بأن هذه الطيور هي رفيقة جدتي جاءت للبحث عنها، فقد كانت رحمة الله عليها تخرج بعد صلاة الفجر كل يوم إلى فناء المنزل، كونها كانت تكره كتمة البيوت العصرية، هي البدوية حتى الصميم، والتي عاشت أغلب سنوات عمرها في الصحراء، تخرج للفناء تتفقد شجيراتها، و تستمتع بدفء الشمس، ثم تجلس على الحصير الذي يفرش لها في ذات المكان يوميا، تفت الخبز للعصافير التي تأتي كل صباح لتتناول فطورها معها، و عندما جاء الصيف اصر خالي عليها بأن تتناول إفطارها في الدار، خوفا عليها من الحر، في اليوم التالي جاءت الطيور فلم تجدها، فأحدثت ضجة كبيرة و بدأت في البحث عنها حتى إهتدت إلى شباك غرفتها، و طرقت زجاج الشباك مطالبة بالدخول، وهكذا كان، رغم إعتراض أهل البيت من أنها ستوسخ المكان.

أثناء العزاء تولت أصغر خالاتي المهمة نيابة عنها، وعندما كان البعض يسألها و هي تفت الخبز عما تفعل، كانت تجيب: أطعم رفقاء والدتي، شعرت بالأسى وانا ارقب هذه الأحداث كوني لم أحظى بصحبة جدتي كما حظي بها أفراد اسرتي بسبب تغربي للدراسة و من ثم العمل، لكن وفاتها قربتني منها بشكل لم أكن أتصوره، و جعلتنا كأفراد عائلة أكثر قربا، و أتاحت للجميع معرفتي عن قرب، والأكثر من ذلك تعلمت قيمة العطاء و الحب غير المشروط، فجنازتها كانت ملهمة، و عزائها كان درسا لنا جميعا، بإدراكنا أن الحب و الذكرى الطيبة التي نتركها هي ما سيبقى بعدنا، و جعلتني ربما أكثر إصرارا من أي وقت مضى على ترك ذكرى طيبة بعدي، فرحمة الله عليك يا جدتي، وتغمد روحك الطاهرة بواسع رحمته..